|
__________________________________________________________________________________
كلمة شكر للمؤتمر
من الطالبة فاطمة محمد سلمان
|
المؤتمر
الثاني لرعاية الأيتام 2008، هذه التجربة الاستثنائية التي
لن أنساها أبداً، ثلاثة أيام مرت لتعيد صياغتي من جديد.
أستعجل الصباح في كل يوم، فأفيق دون الحاجة إلى منبه، أرتب
أوراقي وحقيبة المؤتمر ولا أتأكد من بطاقة تعريفي،
فالبطاقة على صدري دائماً، أو هي ثقة غير مبررة بأن الجميع
بات يعرفني جيداً ولا أحتاج لتعريف إضافي!!.
حقيقة الأمر، بأن هذا المؤتمر لم يعرف أحداً بي بحجم تعرفي
أنا على نفسي، دائماً ما كنت أصغي إلى المحاضرين و كأن قد
سبق لقائي بهم ليتكلموا الآن عن تفاصيل الحياة والموت التي
تصورت أن غيري لا يعرفها، ولكن يبدو أن كثيرون على علم
بالموت مثلي، وعلى علم بالحياة أكثر مني بكثير.
كوكبة من كبار الباحثين والمختصين كانوا يعتلون المنصة في
كل يوم، ولا أعلم مدى قدرة خيالي على ضم صورتي بجانبهم على
ذات المنصة، الآن أو بعد حين. المهم أني لم أستنفد وقتي في
محاولة التخيل هذه، لأن الواقع كان أقرب لي بكثير، وكان لي
شرف المثول مع هذه النخبة وتقديم ورقة عمل حول ريادة
منهجية برامج وأنشطة المؤسسة الخيرية الملكية الموجهة
لأبنائها الطلبة. ما إن اعتليت المنصة أحسست بأن حواس جميع
الحضور معي، تركتُ لنفسي الاسترسال في الحديث ونسيت أمر
بطاقة الأفكار الرئيسية التي دونتها وحملتها بيدي، وأعترف
بأني لفترة ما نسيت حتى أمر شاشة العرض التي يجب علي
التحكم في عرض شرائحها المرافقة لتقديمي. تحدثتُ عن ورقة
العمل التي أعددت، عن عنوانها وأهدافها ومحاورها ونتائجها
بكل أريحية وسلاسة، وكانت أعين الحاضرين وإيماءاتهم مشجعة
بالنسبة لي، ولكن ما إن وصلت لإهداء العمل حتى شعرت بصوتي
يخرج مني وكأنه على موعد لولادة جديدة تستعجل الحياة، شعرت
به بالفعل يغادرني إلى حد وجوب تمسكي بأوصاله، وما إن
انتهيت حتى سمعت تصفيقاً حاراً انتشت له روحي و أنا أرقب
أعين الحضور الذين سمعت منهم بعد ذلك بأنهم شعروا بصوت
إهدائي يخرج مني و يسكن قلوبهم: إليه، والدنا ووالد الجميع،
من جمعنا بكرمه وشمول حنانه، إلى والدنا جلالة الملك حمد
بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين.
إليهم، رغم احتضان التراب لأجسادهم، إليهم و السماء تضم
أرواحهم، إلى آبائنا رحمهم الله. إليهن، من أجل تعب السنين
وسهر الليال، من أجل الحياة التي أهدينها لنا ولإخواننا،
إلى أمهاتنا الغاليات. إليهم، لمكان المحبة الآمن الذي
أوجدوه لنا، و للأسرة الكبيرة الحانية التي يمثلونها لنا
دائماً ، إلى جميع إداريي و منتسبي وموظفي و ممثلي المؤسسة
الخيرية الملكية بالديوان الملكي. و إلى كل من مسح رأس
يتيم و اهتم برعايته.
أن أعيش مثل هذه التجربة، و أنهيها بكم غني من المعارف من
كبار المختصين والباحثين والمهتمين والعاملين في مجال
رعاية اليتيم وتوفير البيئة الآمنة له، بل وبعدد من
الشخصيات والمؤسسات من داخل مملكة البحرين وخارجها تهاتفني
لخلق سبل تعاون معها و تسخير تجربتي في برامج و أنشطة
اليتيم في تطوير خطط عملها في هذا المجال، فهذا ليس بالأمر
القليل أبداً، و ليس بالأمر الذي كان لي أن أتصوره، و ليس
بالأمر الذي يتيح لي مجال التعبير عن مدى امتناني لهذه
التجربة التي كان لكم كل الفضل فيها.
الشيخ عدنان بن عبدالله القطان، نائب جلالة الملك لرعاية
المؤتمر نائب رئيس مجلس أمناء المؤسسة الخيرية الملكية،
السيد حسن جاسم زويد الأمين العام للمؤسسة الخيرية الملكية،
السيد بدر علي قمبر رئيس قسم البرامج و الأنشطة بالمؤسسة
الخيرية الملكية:
فرحتُ بأن عشت كل هذا الفكر، وبكل هذا العمق، وهذا التركيز،
وكان شرفاً لا يعادله شرف بأن أمثل أبناءكم في هذه المؤسسة
الكريمة، شكراً لكم من القلب إلى القلب.
ابنتكم:
فاطمة محمد سلمان منصور
|
|